علي بن محمد التوحيدي

77

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

كان يدلّ به مفقودا ، وجلده الذي كان يدّعيه باطلا ؛ وما أكثر من يتكلّم - على السّلامة من « 1 » النّفس والمال ، وطيب القلب ، ورخاء البال ، وعند مواتاة الأمور ، وطاعة الرجال ، ومساعدة المراد - بالحكمة البالغة ، والموعظة الحسنة ، وبالنّظر الدقيق ، واللفظ الرقيق ، حتّى إذا التوت عليه حال ، وتعسّر دون مراده أمر ، وعرض في بعض مطالبه تعقّد ، سمعت له هناك زخرة ونخرة ، وضجرة ، وكفرة ، كأن لّم يسمع بالحلم والتحلّم ، والصّبر والتصبّر ؛ يخرج من فروته عاريا من الحلم والكظم ، بادي السّوأة بالبذاء والجهل ، كما يخرج الشّعر من العجين ، ولعلّ ما نزل به وحلّ عليه لم يرزأه زبالا « 2 » ولا مسح منه عذارا « 3 » . وهذا هو اللّئيم الذي بلغك ، والسّاقط الذي سمعت به واللّه تعالى يقول : « لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ » « 4 » ؛ وروى أصحابنا عن ابن عبّاس أنه قال : إلا من لم يكرم ، في ضيافته ، فإن كان هذا التأويل صحيحا ، وهذا الوجه معروفا ، فأنا / ذلك المظلوم ،

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، ولعلها : « في النفس » . ( 2 ) الزبال بالكسر : ما تحمل النملة بفيها ، ويقال : ما أصاب منه زبالا : أي شيئا . ( 3 ) العذار : الخد ، يعني لم يؤده بشيء . ( 4 ) الآية 147 من سورة النساء .